ابن شعبة الحراني
449
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
طاهر و . هرثمة ( 1 ) وإنكم على خلاف ما أنتم عليه ؟ فقلت : لا والله ما سرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه . فقال عليه السلام : إن الله يقول : " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( 2 ) " . أحسن الظن بالله ، فإن من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه ( 3 ) . ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل . ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤونته ونعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام .
--> ( 1 ) الطاهر هو أبو الطيب أو أبو طلحة طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان الملقب بذى اليمينين والى خراسان كان من أكبر قواد المأمون والمجاهدين في تثبيت دولته كان جده زريق بن ماهان أو باذان مجوسيا فاسلم على يد طلحة الطلحات الخزاعي المشهور بالكرم والى سجستان وكان مولاه ولذلك اشتهر الطاهر بالخزاعي وكان هو الذي سيره المأمون من خراسان إلى محاربة أخيه الأمين محمد بن زبيدة ببغداد لما خلع المأمون بيعته وسير الأمين علي بن عيسى بن ماهان لدفعه فالتقيا بالري وقتل علي بن عيسى وكسر جيش الأمين وتقدم الطاهر إلى بغداد وأخذ ما في طريقه من البلاد وحاصر بغداد وقتل الأمين سنة 198 وحمل برأسه إلى خراسان وعقد للمأمون على الخلافة فلما استقل المأمون بالملك كتب إليه وهو مقيم ببغداد وكان واليا عليها بأن يسلم إلى الحسن بن سهل جميع ما افتتحه من البلاد وهي العراق وبلاد الجبل وفارس وأهواز والحجاز واليمن وأن يتوجه هو إلى الرقة وولاء الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب فكان فيها إلى أن قدم المأمون بغداد فجاء إليه وكان المأمون يرعاه لمناصحته وخدمته ولقبه ذا اليمينين وذلك أنه ضرب شخصا بيساره فقده نصفين في وقعته مع علي بن عيسى بن ماهان حتى قال بعض الشعراء : " كلتا يديك يمين حين تضربه " فبعثه إلى خراسان فكان واليا عليها إلى أن توفى سنة 207 بمرو وهو الذي أسس دولة آل طاهر في خراسان وما والاها من 205 إلى 259 وكان طاهر من أصحاب الرضا عليه السلام كان متشيعا وينسب التشيع أيضا إلى بنى طاهر كما في مروج الذهب وغيره . ولد طاهر سنة 159 في توشنج من بلاد خراسان وله عهد إلى ابنه وهو من أحسن الرسائل . وهرثمة هو هرثمة بن أعين كان أيضا من قواد المأمون وفى خدمته وكان مشهورا معروفا بالتشيع ومحبا لأهل البيت من أصحاب الرضا عليه السلام بل من خواصه وأصحاب سره ويأخذ نفسه انه من شيعته وكان قائما بمصالحه وكانت له محبة تامة وإخلاص كامل له . ( 2 ) سورة سبأ آية 12 . ( 3 ) قيل : معناه أنه عز وجل عند ظن عبده في حسن عمله وسوء عمله لان من حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه .